السمعاني

277

تفسير السمعاني

* ( به ريب المنون ( 30 ) قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ( 31 ) أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون ( 32 ) أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون ( 33 ) فليأتوا بحديث ) * * وقال الشاعر : أمن المنون وريبها نتوجع * والموت ليس بمعتب من يجزع ) والمنون يؤنث ويذكر ، فمن ذكر فعلى اللفظ ، ومن أنث فهو على أنه بمعنى المنية . ويقال : ( ريب ) المنون الدهر ، مكاره الدهر ، فقال : رابني كذا أي : أصابني منه ما أكره . وفي التفسير : أن هذا القول قاله أبو جهل وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة والنضر بن الحارث وغيرهم . قالوا : هو شاعر ننتظر به حوادث الدهر ، وتتخلص منه بها كما تخلصنا من فلان وفلان . قوله تعالى : * ( قل تربصوا ) أي : انتظروا . * ( فإني معكم من المتربصين ) أي : المنتظرين ، وانتظاره كان [ إما ] أن يظفر بهم أو يسلموا . وقوله تعالى : * ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) أي : عقولهم ، وكانوا يدعون أنهم ذوو عقول وأحلام . والعقل : هو الداعي إلى الحلم فسماه باسمه . ويقال : إن المعنى من هذا هو تسفيههم وتجهيلهم أي : ليس لهم حلم ولا عقل حيث قالوا مثل هذا القول ، وحيث نسبوا إلى الشعر والجنون من دعاهم إلى التوحيد وأتاهم بالبراهين . وقوله : * ( أم هم قوم طاغون ) أي : بل هم قوم طاغون . قوله تعالى : * ( أم يقولون تقوله ) أي : افتراه واختلقه . وقوله : * ( بل لا يؤمنون ) أي : لا يصدقون . قوله تعالى : * ( فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) أي : بكتاب مثل ما أتى به